الشيخ سالم الصفار البغدادي

220

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ولا أوضح به برهانا - نتيجة جموده على النص مما أوقعه كما علمت بالتجسيم والتشبيه والنظر فلم يرو عن رسول ربّ العالمين من أحاديثهم الموضوعة والإسرائيلية الغالبة بكثرتها على غيرها ولا عن أهل بيته الطيبين « 1 » ؟ ! ولا عن السلف المتقدمين من الصحابة والتابعين - والواقع أنها سلف وعاظ السلاطين ومرتزقتهم المتخاذلين افتراء على اللّه ، قد ضلوا وما كانوا مهتدين . وإنما أخذوا تفسيرهم عن أبي الهذيل بياع العلف ومتبعيه ، وعن إبراهيم نظام الخرز ومقلديه ، وعن القوطي وناصريه . . . ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابا ، أوّله على خلاف ما أنزل اللّه عزّ وجلّ . . وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه . . » « 2 » . وكذلك شيخ السباب وتميمة والبدع ابن تيمية مقدمة تفسيره « 3 » . وكان اقذع سبابا وشتما تلميذه ابن القيم عن تفسير المعتزلة بأنه : « زبالة الأذهان ، ونخالة الأفكار ، وعفار الآراء ، ووساوس الصدور . . . » « 4 » . بل ولم يوفر ابن تيمية شتائمه حتى على من حسبوهم على أهل السنة والجماعة ، كالفخر الرازي ، والغزالي ، وابن سينا وغيرهم ، فوصفهم بأنهم : « أفراخ الفلاسفة ، وأتباع الهند واليونان ، ووروثة المجوس والمشركين ، وضلّال اليهود والنصارى والصابئين » « 5 » ؟ ! وقد سئل تقي الدين ابن الصلاح ( ت 643 ه ) عن المنطق والفلسفة ، فقال : الفلسفة أسّس السفه والانحلال ، ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ

--> ( 1 ) وكأنها فلتة لسان ! فلو أخذ هو عن أهل بيت النبوة عليهم السّلام لما وقع في هذه الانحرافات والضلالات ، ولكنه خالفهم ورفضهم وسنتهم ، ليدعي أنه ومن معه أهل السنة والجماعة ، ورمى أهلها بالرفض والزندقة . . الخ . ( 2 ) ابن عساكر ، تبيين كذب المفتري ص 139 . ( 3 ) ابن تيمية ، أصول التفسير ص 22 . ( 4 ) ابن القيم ، أعلام الموقعين 1 / 78 . ( 5 ) ابن تيمية ، المحمدية الكبرى - العقود الدرية : 75 .